جلال الدين السيوطي

248

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

منا خرج يزعم أن الله أرسله قال ما اسمه قلت محمد قال منذ كم خرج قلت عشرين سنة قال ألا أصفه لك قلت بلى فوصفه فما أخطأ من صفته شيئا ثم قال لي هو والله نبي هذه الأمة والله ليظهرن ثم دخل صومعته وقال لي اقرأ عليه السلام وكان ذلك في زمن الحديبية وأخرج ابن سعد والبيهقي عن خالد بن الوليد قال لما أراد الله عز وجل ما أراد من الخير قذف في قلبي الاسلام وحضرني رشدي وقلت قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد صلى الله عليه وسلم فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء وأن محمدا سيظهر فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية خرجت في خيل المشركين فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بعسفان فقمت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر امامنا فهممنا ان نغير عليه ثم لم يعزم لنا وكانت فيه خيرة فأطلع على ما في أنفسنا من الهموم به فصلى أصحابه صلاة العصر صلاة الخوف فوقع ذلك منا موقعا وقلت الرجل ممنوع فافترقنا وعدل عن سنن خيلنا وأخذت ذات اليمين فلما صالح قريشا بالحديبية ودافعه قريش بالراح قلت في نفسي أي شيء بقي أين المذهب إلى النجاشي فقد اتبع محمدا وأصحابه عنده آمنون فأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابعا لهم مع عيب ذلك علي أو أقيم في داري فيمن بقي فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فطلبني فلم يجدني وكتب إلي كتابا فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام يجهله أحد قد سألني عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين خالد فقلت يأتي الله به فقال ما مثله جهل الإسلام ولو كان يجعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره فاستدرك يا أخي ما قد فاتك ولقد فاتتك مواطن صالحة فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة قلت إن هذه لرؤيا فلما قدمنا المدينة قلت لأذكرنها لأبي بكر فذكرتها له فقال هو مخرجك الذي هداك الله للاسلام والضيق الذي كنت فيه الشرك فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى محمد فلقيت صفوان بن أمية فقلت يا أبا وهب أما لرأي إلى ما نحن فيه إنما نحن كأضراس وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فاتبعناه فان شرف محمد لنا شرف فأبى أشد الإباء وقال لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا فافترقنا وقلت هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية فقال لي مثل ما قال صفوان فقلت فاكتم ذكر ما قلت لك قال لا أذكره قال فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي تخرج إلى أن القى عثمان بن طلحة فقلت إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجو ثم ذكرت من قتل آبائه فكرهت ان أذكره فقلت وما علي وأنا راحل من ساعتي فذكرت له ما صار الأمر إليه فقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صوب فيه ذنوب من ماء خرج وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي فأسرع الإجابة وقال إني عدوت اليوم وأنا أريد ان اغدو